عبد الوهاب الشعراني

20

تنبيه المغترين

تأمل فقد عرض نفسه لدخول النار ، وكان يقول من أفتى الناس في كل ما يسألونه فهو مجنون ، وكان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى يقول لا تكن ممن يجمع علم العلماء ويجري فيه مجرى السفهاء وقد بلغنا أن عيسى عليه الصلاة والسلام كان يقول ما أكثر العلوم وليس كلها بنافع ، وما أكثر العلماء وليس كلهم برشيد ، وكان إبراهيم بن عتبة رحمه اللّه تعالى يقول أطول الناس ندما يوم القيامة عالم يتعاظم بعلمه على الناس ، وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول : أخوف ما أخاف على هذه الأمة من عالم باللسان جاهل بالقلب ، وكان سفيان الثوري رحمه اللّه يقول : يهتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل انتهى . وكان عبد اللّه بن المبارك رحمه اللّه تعالى يقول : لا يزال المرء عالما ما دام يظن أن في بلده من هو أعلم منه ، فإذا ظن أنه أعلمهم فقد جهل ، وكان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول : إني لأبكي على العالم إذا رأيت الدنيا تلعب به ولو كان لأهل القرآن والحديث صبر على الزهد في الدنيا ما تمندل بهم الناس واسوأتاه من أن يقال فلان العالم أو العابد قد قدم حاجا في نفقة فلان التاجر ، وكان يحيى بن معاذ رحمه اللّه تعالى يقول : إذا طلب العلم الدنيا ذهب بهاؤه ، وكان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى يقول : عقوبة العلماء تكون بموت قلوبهم ويكون بطلبهم الدنيا بعمل الآخرة فيتقربون بذلك عند أبناء الدنيا ، وكان سعيد بن المسيب رحمه اللّه تعالى يقول إذا رأيتم العالم يغشى أبواب الأمراء فهو لص ، وكان الأوزاعي رحمه اللّه تعالى يقول ما من شيء أبغض إلى اللّه من عالم يزور عاملا من العمال ، وكان مكحول رحمه اللّه تعالى يقول من قرأ القرآن وتفقه في الدين ثم مشى إلى بيت أمير لغير حاجة ضرورية فقد خاض في جهنم بعدد خطاه ، وكان مالك بن دينار رحمه اللّه تعالى يقول قرأت في بعض الكتب المنزلة أن أهون ما أنا صانع بالعالم إذا طلب الدنيا بعلمه أن أحرمه لذيذ مناجاتي ، وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول : إذا رأيتم العالم يحب الدنيا فاتهموه في دينه فإن كل محب يخوض فيما أحب انتهى . وكان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى يقول واعجباه من ألسنة تصنف وقلوب تعرف وأعمال تخالف ، وقد كان حاتم الأصم رحمه اللّه تعالى يقول : إن من أشقى الناس يوم القيامة عالما عمل الناس بعلمه وهو لم يعمل به ، وقد كان إبراهيم التيمي رحمه اللّه تعالى يقول : ما عرضت قولي على عملي إلا وجدت عملي مكذبا لقولي ، وكان إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى يقول لقد أعربنا في الكلام فلم تلحن ولحنا في العمل فلم نعرب وكان